فهرس الكتاب

الصفحة 8650 من 22028

خلف مسرور جدًّا ينتظر خبرًا سارًّا فكان يقول للكفار بمكة: انتظروا خبرًا سارًّا! انتظروا خبرًا سارًّا! مضى يوم ويومان وأسبوع وأسبوعان، ولم يأت هذا الخبر السارّ فخرَجَ إلى ظاهر مكَّة ينتظر الرُّكبان المسافرين، فلمَّا سألهم عن عُمَير، قالوا: أسلم! فربُّنا عز وجل قال:

{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

(سورة هود)

2 ـ الله يعلم كل شيء في الخلوة والجلوة:

أنتَ مستلقٍ بالبيت على البيت، قلتَ: أعملُ غدًا كذا وكذا! أنت مكشوف، أنت أمام الله تعالى خواطرك مكشوفةٌ، وحديث نفسك، وصِراعاتك الداخليَّة وتمنِّياتك كلّ هذا معروف، نياتك، بل أبلغ من ذلك أنه يعلم السرّ وأخفى، فأنت لك جهْر، ولك سِرّ، ولك شيءٌ ثالث، فالجهر معروف، وهو مواقفك المعلنَة، والسرُّ مواقفُك الداخليَّة الحقيقيَّة؛ ما تُبطِنُهُ عن الناس، ما تُحَدِّث به نفسك، ولا تنطق به؛ هذا السرّ، وشيءٌ ثالث لا تعرفه أنت خَفِيَ عنك أنت، مثلًا عَلِمَ ما كان، وعلم ما يكون لو كان كيف كان يكون!! تقول: لو كان معي ألف مليون لعمّرتُ بكلّ مدينة جامعًا! هذا تقوله أنت، لكنّ الله تعالى يعلم ما إذا كنتَ أنت بهذا الغِنَى تفعل هذا أم لا؟ تقول: لو جاءني أولاد ذكور لكنتُ أحسن مؤمن! لو كنتُ مولودًا في عهد الصحابة لكنت مِن الصحابة الكبار!! لا، أنت أنت الباب مفتوح الآن وسابقًا، فلذلك الإنسان مكشوف، وأسراره مكشوفة ونياته وطموحاته، وصِراعاته، وخواطره وحديث نفسِهِ الداخلي، لذا التعامل مع الله تعالى ليس فيه مزحٌ أبدًا، قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }

(سورة النساء)

وقال تعالى:

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت