فهرس الكتاب

الصفحة 8641 من 22028

فالاستغفار طلب المغفرة، و المغفرة شفاء من هذه الذنوب، فكلُّ إنسان له إقبال على الله عز وجل تراه كريما متواضعا مؤنسا حليما كريما شجاعا ودودا تحبُّه، أنا أرى هذا المقياس، وعلامة صدق المؤمن أنه يجب أن تحبَّه، و لا بدَّ أن تحبَّه، و محبَّته واجبة لأنه اصطبغ بكمالات الله عز وجل، ولماذا أحبَّ أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم محمّدًا صلى الله عليه وسلم؟ ما رأيت أحدا يحب أحدا كحبِّ أصحاب محمدٍ محمدًا، اللهمّ صلِّ عليه، لكماله الرفيع، و لماذا أحبَّ الناسُ أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ لكمالهم الرفيع، ولماذا أحبَّ الناسُ المؤمنين؟ لتواضعهم ولكمالهم، ولإنصافهم، وعِفَّتهم وطهارتهم وسُمُوّهم، ولماذا يكره الناس الكافر؟ لِفَظاظَتِهِ، ولُؤْمِهِ وخِفَّتِهِ، ودناءتِه، وحبِّه لِذاته، فهذه الصِّفات كلّها أعراض لِمَرَضٍ واحد وهو أَعْراضُ الإِعْراض، والكمالات كلّها ثِمارٌ لِعَملٍ واحد، وهو الإقبال على الله عز وجل، وإنَّ مكارم الأخلاق مَخزونة عند الله، فإذا أحبَّ الله عبدًا منَحَهُ خُلُقًا حسنًا.

2 ـ الاستغفار أحد أهداف الدِّين الكبرى:

إن الله تعالى أمر بالاستغفار، وهو أحد أهداف الدِّين الكبرى، وأحدُ أهداف الدِّين الكبرى أن يسْمو بِهذا الإنسان، الناس فَهِموا في هذا العصر الدِّينَ فهمًا ضيِّقًا، فَهِموهُ ركعاتٍ تؤدَّى في المسجد، وفَهِموه دُرَيْهمات تُعطى للفقير، وفَهِموه سِياحةً مُتَّجِهَةً نحو البيت الحرام! وكفى!! صلاة وصِيام وحجّ وزكاة، وانتهى الأمر، ليس هذا هو الدِّين، ولكن الدّين أن تنقلب النَّفس رأسًا على عَقِبَ، وأن تسْمو، وتصْطَبِغَ بالكمال، قال جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت