(( أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ... ) ).
[أحمد عن أم سلمة]
هذه هي الجاهليّة، وهذا هو البعد عن الله عز وجل والإعراض عنه، وهذا هو اللُّؤْم بِعَيْنِهِ، حتى أتى النبي عليه الصلاة والسلام فأمر ونهى، الدِّين سُمُوّ النَّفس، وعْدُكَ دقيق، وعَمَلُك متْقَن لا تكذب، ولا تغشّ، لو صلَّيْت وصُمْت آلاف الرّكعات، وصلَّيت وصمتَ طوال حياتك، وغَشَشْت مسلمًا واحدًا بطل معنى ما تفعله.
إن رجلا خاض بدْرًا وأُحُدًا، وباع شيئًا بِثَمَنين بلغ السيّدة عائشة فقالَتْ: قولوا له: إنَّه أبْطَلَ جِهادهُ مع رسول الله! جَوْهر الدِّين الاستقامة، ومعْدنه العمل الطيّب، وشرفه السموّ الأخلاقي، هذا هو الدِّين فإن فَهِمْتهُ هكذا أحبّ الناس كلّهم الدِّين، وإن فَهِمْتَ الدِّين صلاةً وحجًّا، وصِيامًا، وزكاةً وإيذاءً للخلق، وأخْذًا لأموالهم، واسْتِعلاءً عليهم، وخذلًا، وكذبًا واحْتِيالًا، إن فَهِمت الدِّين هكذا نفر الناس من الدِّين، وهناك أُناسٌ كثيرون لا يستطيعون سَمَاعَ كلمة الدِّين؛ لماذا؟ لأنَّ لهم تَجارب مُرَّة مع بعض الدَيِّنين، يَحُجّ كلّ عام، ويُصلِّي صلاة الضُّحى وقيام الليل، ويفعل في النهار ما يفعل!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ ... ) ).
[أحمد]