فهرس الكتاب

الصفحة 8619 من 22028

هذا هو الإذن قد وضِّح، فإذن الله متعلِّقٌ بالعقل فإن عقلت أذِنَ الله لك، وإن لم تعقل لم يأذن الله لك، لمَّا خلق الله العقل قال له:"أقْبِلْ فأقْبَل ثمَّ قال له: أدْبِر فأدْبَر، قال: وعزَّتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحبَّ إليَّ منك بك أعطي وبك آخذ"، من استخدمك فأحسن استخدمك يستحقُّ سعادة الدنيا والآخرة، ومن عطَّلك وأساء استخدامك يستحقُّ شقاء الدنيا والآخرة ..

إذًا:

{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}

2 ـ من لم يتبع الحق ابتع هواه وشهواته:

إذا لم يعقل الإنسان الحقائق سوف يلتفت إلى الشهوات، فليس هناك إلا هاتان الحالتان، إما أن تكون مع المعقولات، أو أن تكون مع الشهوات، فالذي لا يعقل لابدَّ من أن ينغمس في الشهوات إلى قمَّة رأسه، عندئذٍ يستحقُّ لعنة الله، ويناله رجسٌ من الله عزَّ وجل، أين الطريق إذًا؟ جاء الطريق:

{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}

النظر في الكون طريق الإيمان:

أي أن الإنسان إذا دخل إلى محلٍ تجاري ويريد منه حاجةً ليست في هذا المحل، كل البضاعة في المحل لا يراها، لأن هذه البضاعة ليست متصلة بحاجته، فأحيانًا ترى ولا ترى، ترى الشيء ولا تراه لأنك مشغولٌ عنه بغيره، أحيانًا يزورك زائر فتقول: زارني فلان، اسأل نفسك ماذا كان يرتدي من الثياب؟ والله لا أتذكَّر، لا تذكر لا نوع الثياب، ولا لونها، ولا بعض مظاهره إطلاقًا، أنت ملتفت لذاته، زارك، وتحدَّثت معه، وتحدَّث معه، وتركك، ألم ترَ ثيابه حينما كان عندك؟ كنت تراها، فلِمَ لمْ تذكرها؟ لأنك لم تكن مهتمًا بالثياب بل كنت مهتمًا به، إذًا أنت رأيت الثياب، وكأنَّك لم ترها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت