فهرس الكتاب

الصفحة 8618 من 22028

والله لا يأذن لنفس أن تؤمن إلا إذا دفعت ثمن الإيمان وكانت أهلًا للإيمان، إن كانت أهلًا للإيمان ودفعت الثمن يأذن الله لها أن تؤمن.

مثلًا: نقول للطلاب الذين تخرَّجوا حديثًا من الشهادة الثانويَّة: قدِّموا الأوراق للجامعة، واختاروا الفروع التي ترغبونها علمًا بأن المعدَّلات هكذا؛ الطب علامته كذا، الهندسة، الصيدلة، العلوم، الرياضيات، فهذا الذي نال مجموع مائة درجة أو مائة وخمس درجات كتب في استمارة القبول طب، هو اختار الطب، ولكن تأتي مشيئة الجامعة فترفض هذا الطلب، لماذا؟ لأنه لم يحقِّق المجموع الذي يؤَهِّلَ صاحبه أن يدخل كلية الطب، إذًا:

{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا (19) }

(سورة المزمل)

{وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}

(سورة الإنسان: من الآية 30)

أي أن مشيئة الإنسان مشيئة اختيار، لكن مشيئة الله عزَّ وجل مشيئة فحصٍ واختبار، هل هو أَهْلٌ لهذا الفرع الذي كتبه؟ هل حقَّق المجموع الذي يناسب هذا الفرع؟ إن كان كذلك تأذن إدارة الجامعة بدخول هذا الطالب ذلك الفرع، وإن كان ليس كذلك يُرْفَض الطلب، إذًا: الأمر كله ينفذ بإذن الله، وهذا الإذن وفق قواعد ثابتة، ليس إذنًا مزاجيًَّا، ولا اعتباطيًَّا، ولا كيفيًَّا ولكنَّه إذنٌ مقنَّن.

{وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}

1 ـ تعقيبٌ مفسِّر لصدر الآية:

هذا التعقيب فسَّر صدر الآية، أي أن هؤلاء الذين يعقلون يأذن الله لهم بالإيمان، وهؤلاء الذين لا يعقلون هم الذين يرفضهم الله عزَّ وجل، ولا يأذن لهم إطلاقًا بدخول الجنَّة ..

{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت