مثلًا: إذا كان مدرِّس يدرِّس اللغة العربية، وله ابن عنده في الصف، وفي الامتحان الحاسم، وهو امتحان نهاية العام، لو شاء هذا المدرِّس أن يملي على ابنه الأسئلة قبل يوم، وأن يعرِّفه بالأجوبة، ألا يستطيع هذا الابن أن ينجح نجاحًا باهرًا في اليوم التالي؟ لا شك، ولكن لو أنه أملى عليه الأسئلة والأجوبة، وبقي جاهلًا في هذا الكتاب، وما فيه من حقائق هل هذا النجاح له قيمة عند الابن؟ لا، ولا عند الأب؟ ولا، عند الناس؟ لا، لو أن إدارة الجامعة جاءت، وأنعمت على أحد المواطنين بلقب الدكتوراه من دون أن يكون أهلًا لها، هل لهذه الشهادة قيمةٌ عند صاحب الشهادة؟ لا والله، ولا عند أترابه، ولا عند أقرانه، ولا عند أهله، ولا عند أصحابه، ولا عند الناس؟ ولا عند أحدٍ أبدًا، فالله سبحانه وتعالى لو شاء لأكره الناس على الإيمان، ولكن إكراه الناس على الإيمان لا يُسْعِدُهم، لذلك فالله سبحانه وتعالى قال:
{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
(سورة البقرة: من الآية 256)
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}
هل القضية قضية إيمان أو عدم إيمان؟ القضيَّة قضيّة سعادة أو شقاء، الإيمان القسريُّ لا يسعد الناس، لا يسعدهم إلا أن يأتوا لله عزَّ وجل طائعين بمحض اختيارهم، لا يسعدهم إلا أن يحبُّوه، فلو أكرههم فإنهم لا يحبُّونه ..
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ}
يا محمَّد أفأنت ..
{تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}
لا ..
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
(سورة البقرة: من الآية 272)
تعود كلمة يشاء على العباد، أي أن العبد إذا شاء الهُدى يهتدي، أما أن تجبره على الهدى هذا مخالفٌ للسنَّة، هذا مخالفٌ لسنَّة الله في الأرض ..