فهرس الكتاب

الصفحة 8599 من 22028

{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}

(سورة النساء: من الآية 78)

{لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ}

المعنى الأول للآية:

هذه الآية دقيقة جدًا، أن تفهم الآية أن الله سبحانه وتعالى آتى فرعون وملأه زينةً وأموالًا في الحياة الدنيا ليضلوا عن سبيله، هذا المعنى مستحيل، وهذا المعنى فاسد، الله سبحانه وتعالى إذا أعطى إنسانًا مالًا أو زينةً أو جاهًا لا ليضل عن سبيله بل ليهتدي إليه، أما هذه اللام أعربها علماء التفسير لام المآل، أو لام الصيرورة، مثلًا:

{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}

(سورة القصص: من الآية 8)

سيدنا موسى، حينما التقطه آل فرعون لماذا التقطوه؟ ليسعدوا به، ما الذي حصل في النهاية؟ أن ملك فرعون تقوَّض على يد هذا الغلام، فكانت نهاية ملك فرعون أنه تقوَّض على يد سيدنا موسى، فهذه اللام ليست لام التعليل إنما هي لام المآل والصيرورة، وهذه اللام أيضًا على هذه الشاكلة، أي أن الله سبحانه وتعالى إذا أعطانا صحةً، من أجل أن نتعرف بها إلى الله، إن أعطانا مالًا، من أجل أن نشكره، إن أعطانا عقلًا، من أجل أن نستخدمه في التعرف إليه، إن أعطانا أولادًا، من أن أجل أن نربيهم تربيةً صالحة، إن وهبنا زوجةً صالحة، من أجل أن نأخذ بيدها إلى الجنة، هذا هو الهدف النبيل، ولكن الكافر يأخذ هذه النِعَم ويحوِّلها إلى نِقَم، يأخذ هذه النعم ويتقوَّى بها على معصية الله، فيكون في النهاية هالكًا عن طريق هذه النعم، فالذي حصل أن فرعون استخدم هذا المال، وهذه القوة، وتلك الزينة ليضل عن سبيل الله، وفي آية آخرة مطمئنة يقول تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت