{فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ}
قالوا عن سيدنا موسى: إنَّه ساحر، وقالوا عن سيدنا رسول الله: إنَّه ساحر، وشتَّانَ بين المعجزتين، تشابهت قلوبهم وتشابهت أقوالهم.
مرَّةً طُلِبَ من بعض البلاد الإسلاميَّة أن تُوفِد إلى عاصمة أوروبيَّة بعض المنشدين وبعض قُرَّاء القرآن ليُتلى في هذه العاصمة الأوروبيَّة على أنَّه فلكلور أي على أنه فن شعبي، أي أنه مثل الرقص الشعبي .. تشابهت قلوبهم، سحر، تقاليد، عادات ..
{إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ}
أهذا سحر؟! كتاب هداية يقال له: سحر؟ لو عرفه البشر لآمنوا به ولسعدوا به، سحر؟! ..
{قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ}
هكذا تقولون؟ حقٌّ واضحٌ كالشمس، دلائل واضحة، حجج قاطعة، معجزات، أهذا سحر؟
{وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ}
استمعوا الآن إلى حجَّتهم في ردِّ الحق:
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ}
1 ـ تهمة تغيير العادات والتقاليد:
أي أنت يا موسى هدفك أن تغيِّر عاداتنا وتقاليدنا، أن تغيّر معالِم البيئة، أن تغير طبيعة العلاقات فيما بيننا، وهذا كلامٌ يقوله الناس اليوم، هكذا نشأنا يا أخي، هكذا رُبّينا، أنت مِن أين جئت بهذا الدين الذي يفرِّق بيننا؟ الإنسان المُعْرِض يحب أن يستمر على خطئه، على ضلاله، المفكِّر ليس له حق في أن يتقبَّل البيئة إلا إذا تطابقت مع كتاب الله، ما هذه الدعوة الباطلة؛ بيئة، محيط، تراث، معطيات، المحيط الخارجي، المؤثِّرات، التفاعل بين البيئة والمحيط؟ لا يوجد إلا الحق، فماذا بعد الحقِّ إلا الضلال.