ولن تستطيع أن تؤثِّر في قلوب الناس إلا بإحسانك قبل لسانك، وقلوب أهل البلاد المفتوحة فُتِحَت للمسلمين قبل أن تُفْتَح بسيوفهم ..
(( رأس العقل بعد الإيمان بالله التودُّد إلى الناس ) ).
(( بُعِثْت بمداراة الناس ) ).
[ورد في الأثر]
والمداراة بذل الدنيا من أجل الدين، بينما المُداهنة بذل الدين من أجل الدنيا، لذلك التودُّد إلى الناس، لين القول، الرحمة، العمل الطيّب، الخدمة، هذه رسل الهدى، قبل أن تنصحه بالصلاة أَرِهِ من شخصك مثلًا أعلى في التعامل، كن صادقًا معه، كن رحيمًا به، كن عطوفًا عليه، ابذل من وقتك ومالك لخدمته حتى يهتدي بهداك.
إذًا:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ}
حتى الكافر ..
وفي الأثر:"لو يعلم الكافر انتظاري لتركِ معاصيه لتقطَّعت أوصاله من حبّي، و لمات شوقًا إليّ، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف إرادتي بالمقبلين".
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) }
(سورة طه)
قال أحد العلماء: علمت رحمتك بمن قال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
(سورة القصص: من الآية 38)
فكيف رحمتك بمن قال: لا إله إلا الله؟!
هذه الآيات تعلِّمنا الأدب، تعلمنا اللطف في الدعوة إلى الله، والآية الكريمة تكفي ..
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) }
(سورة آل عمران)