لأن هذا الذي يَقتل قد يموت شهيدًا، أما الذي يَفْتِنُ الناس فإلى جهنم وبئس المصير، فهذه الكلمة يجب أن نعرف بالضبط حدودها، كل إنسان يمتحن مقامه، ألك عند الله مقام؟ هذا المقام محبب، إذا جعلك في خدمة الخلق، المقام غير محبب يعني أنه جعل تأديب الخلق على يديك، فالإنسان قبل أن يوافق على عملٍ ما يجب أن يعد للمليون، هل في هذا العمل أذى للمسلمين؟ هل فيه ضرر؟ هل فيه شيء يتعبهم؟ أم أن فيه نفعًا للمسلمين؟ يمكن أن يقوم إنسان مقامًا يبيع حاجاتٍ تفسد حياة الناس، تفسد عقائدهم، تفسد إيمانهم، تفسد وجهتهم إلى الله عزَّ وجل، قبل أن تقبل عملًا ما عُدَّ للمليون، أي ابحث، هل في العمل وجه حرام، أله مؤدَّى حرام؟ له آثار محرمة؟ له أسباب محرمة؟ لأنه لما يكون عمل الإنسان نظيفًا وبيته نظيفًا فأغلب الظن أنه يسعد، أغلب الظن أن العقبات الأخرى تغدو ثانوية جدًا، ما دام العمل نظيفًا وبيتك نظيفًا فلا أي مشكلة، أما إذا كانت الزوجة فاسقة، أي غير منضبطة، فهذه تسبب شقاء لا ينتهي، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( إياكم وخضراء الدِمَن، قالوا: وما خضراء الدِمَن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ).
[كنز العمال]
شيئان لاصقان في الإنسان: عملك وزواجك، فإيَّاك أن تتسرع في موافقتك على الزواج من امرأةٍ ما، قد تكون شريرة، قد تكون فاسقة، قد تكون نبتت نباتًا سيِّئًا، وقد تكون نشأت في بيئةٍ سيئة، دنيئة، لذلك: النبي عليه الصلاة والسلام حذَّرنا من المرأة الحسناء التي نشأت في منبتٍ سيئ، فأنا علقت هذا التعليق على كلمة مقامي، فكل إنسان يعرف ما مقامه عند الله.
هناك قول آخر:"إذا أردت أن تعرف مالك عند الله فانظر ما لله عندك".
وفي آية أخرى:
{وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) }
(سورة الإسراء)