فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 22028

{مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا (114) }

أي أن أظلم الناس من يمنع الناس عن أن يصلوا إلى الله، ويمنع الناس أن يصلُّون، ويمنع الناس أن يعبدوا ربهم، ويمنع الناس أن يستقيموا، قال بعضهم: هذه متعلِّقة ببيت الله الحرام حينما منعوا المسلمين من أداء العمرة، وقال بعضهم: للذي خرَّب بيت المقدس ـ بختنصَّر ـ وبعضهم قال: أي مسجد.

وبعضهم قال: أي منعٍ لدعوةٍ إلى الله، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام:

(( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )

[مسلم عن أبي هريرة]

أي مكان في الأرض مسجد، فالذي يمنع الناس أن يسجدوا لله عزَّ وجل، وأن يخضعوا لله، ويطبِّقوا أمر الله عزَّ وجل، إما أن تؤخذ بمعناها الواسع أي كل إنسان حال بين الناس وبين ربهم، منعهم أن يصلوا، ومنعهم أن ينطقوا بكلمة الحق، ومنع دعوةً إلى الله عزَّ وجل.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (114) }

المساجد مُفَتَّحة في هذه البلدة الطيِّبة والحمد لله، والدروس عامرة، وهذه نعمة والله الذي لا إله إلا هو لا تعدلها نعمة، بلاد عربيَّة كثيرة لا تستطيع أن تدخل المسجد لأن فيها شدَّة بالغة، انظر إلى المساجد هنا والحمد لله ممتلئة، والدعوات ناجحة والحمد لله، والبيوت عامرة، والأبواب مفتَّحة، وهذه نعمةٌ كبرى يجب أن نحافظ عليها، وأن نحافظ عليها بوعينا، وأن نجعل هذه المساجد لله وحده.

حينما يحول الإنسان بين الناس وبين طاعتهم لله فهو بذلك يحارب الله ورسوله:

قال تعالى:

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) }

(سورة الجن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت