اختلفوا وهم جميعًا ضمن الحق، أي جانبٍ في الدين أقوى، أي جانبٍ أقرب إلى الله عزَّ وجل يلزمه.
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (113) }
لم يكن عند كفَّار العرب في الجاهليَّة توراة، ولا إنجيل، ولا أنبياء، ولكنهم كانوا يعبدون الأوثان، ومع ذلك قالوا مثل قول هؤلاء، شيء محيِّر، وأحيانًا إن أهل كتاب ومعهم كتاب وجاءهم رسول، يتهمون الآخرين كما يتهمون الذين لا يعلمون أنهم ليسوا على شيء:
{كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ (113) }
من الذي سيحكم بينهم؟ الله عزَّ وجل، ومن الذي كلمته هي الفاصلة؟ ومن الذي يقول: أنتم على حق وأنتم على باطل وانتهى الأمر؟ هو الله عزَّ وجل، فلذلك لنا وقفةٌ يوم القيامة، أنت ادّعِ ما شئت، وامدح نفسك بما شئت، وأسبغ على شخصك كل صفات القداسة، كلام بكلام، لكن الله متكفِّلٌ أن يفصل بينك وبين الآخرين يوم القيامة، جعل الله عزَّ وجل يوم القيامة يوم الفصل، ويوم الدينونة، ويوم الحق.
{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) }
والله عزَّ وجل هو الحكم، وهو يعلم السرَّ وأخفى، يعلم حقيقة العمل، الإنسان أحيانًا يأخذ مظهرًا استعراضيًا، يبدو أمام الناس أنه ولي وهو ليس كذلك، فمن يكشف الحقيقة؟ الله جلَّ جلاله.
أظلم الناس من يمنع الناس عن أن يصلوا إلى الله ويعبدوا ربهم:
قال تعالى:
{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) وَمَنْ أَظْلَمُ (114) }
هذا اسمه استفهام إنكاري، أي ليس في الأرض إنسانٌ أشدّ ظلمًا من هذا الذي يفعل كذا، فهو أشد ظلمًا لنفسه وأشد ظلمًا للخلق، يظلم نفسه ويظلم الآخرين، من هو؟