فهرس الكتاب

الصفحة 8547 من 22028

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ}

1 ـ القلّة إنْ كانت على حقٍّ فهي المنتصرة:

العجيب أن هذه القصة وردت في أماكن أخرى، والأعجب من هذا أن أبرز أحداثها وهي السفينة، والطوفان، لم يذكرا هنا إطلاقًا، كأن الله سبحانه وتعالى سَلَّطَ الضوءَ على الحلقة الأخيرة فيها، بعض المفسرين قالوا:"هذه القصة تؤكد حقيقةً واحدة، وهي أن الأقلية إن كانت على حق، سوف تنتصر على الأكثرية إن كانت على ضلال"، فلما يؤمن الإنسان بالله، ويستقيم يرى نفسه أحيانًا وحيدًا، فيمكن أن يتواجد بمكان يلتقي فيه بثمانية أشخاص لا يصلّون، قام وصلى وحده، يكون في رحلة مع تسعةِ أشخاص شربوا ما حرم الله، أما هو فقال: لا أشرب، إني أخاف الله رب العالمين، أحيانًا يرى الإنسان أن أهل الحق قلة قد يخاف، وإن رأى أهل الباطل كثرة قد يغريه هذا بالانضمام إليهم، هذه القصة تُسَلِّطُ الضوء على هذه الحقيقة، وهي أنك إذا كنت مع الله مهما كنت ضعيفًا، ومهما كانت حيلتك ضعيفة، ومهما كنت معدوم القوى، أعزل، فالله سبحانه وتعالى معك، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك.

2 ـ نوح عليه السلام والمؤمنون به ضعفاء مستضعفون:

قوم نوحٍ على كثرتهم، وعلى قوتهم، وعلى استعلائهم، وعلى كفرهم، وعلى تمرُّدهم، وعلى استخفافهم، أغرقهم الله سبحانه وتعالى عن آخرهم، وسيدنا نوح الذي كان قومه يسخرون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت