ففي الآخرة كيف تكون البشرى؟ إذا بُعِثَ مَن في القبور بشَّر الله المؤمنين بالجنَّة، أي أنه بين البعث ودخول الجنَّة هناك مسافة، لئلا يبقى هؤلاء قلقين تأتيهم البشرى من الله عزَّ وجل فور بعثهم من مراقدهم.
{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ}
لا يتخلف وعدُ الله وكلماتُه أبدا:
أي أن زوال الكون أهون عند الله من تبديل كلماته، كلمات الله الوعد والوعيد والقواعد الثابتة التي جاء بها القرآن، أي:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) }
(سورة طه)
هذه إحدى كلمات الله الثابتات.
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
(سورة النحل)
أي في الستة آلاف مليون إنسان الذي يسكنون الكرة الأرضية اليوم إذا كان فيهم شخصٌ واحدٌ عمله طيّبٌ، وكان مستقيمًا، ولم يكن سعيدًا لا يكون هذا الكلام قرآنًا، لو أن حالة واحدة من ستة آلاف مليون حالة لم تنطبق على هذا الإنسان فهذا الكلام ليس كلام الله، لكن:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
(سورة النحل)
وإن وجدت واحدًا مُعْرِضًَا عن الله عزَّ وجل وهو سعيدٌ بإعراضه فهذه الآية ليست من كتاب الله ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) }
(سورة طه)
هذه الآية من كلمات الله.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات}
(سورة الجاثية)
ِ ... وهذه من كلمات الله ..