فهرس الكتاب

الصفحة 8517 من 22028

طبعًا الآية لها تفسير، لا يحب الفرحين بالدنيا، لأنها مؤقتة زائلة، لكنه يحب الفرحين بالآخرة، فلما يحقق الإنسان هدفه الأخروي، ويفرح فوالله معه الحق، وإنه على الحق، لكن قبل تحقيق هدفه الأخروي الفرح لا معنى له، هذا فرح ساذج، فرح الأطفال بلعبة، لكن الكبار يفرحون بشهادة عُليا، يفرحون بمنصب رفيع، يفرحون بزوجة تقيه، يفرحون بمنزل واسع مناسب، هذا شأن الكبار، أما المؤمنون فإنهم يفرحون بعطاء الله، يفرحون برضى الله عنهم، إن رسول الله اللهم صلّ عليه وسلم غادر مكة إلى الطائف ثمانين كيلو مترًا على قدميه، وسمع كلامًا مرذولا، واستخفافًا، وردًا قبيحًا، وسخرية، وتكذيبًا من أهل الطائف ما يهُزُّ الجبال، اتجه إلى الله عزَّ وجل وقال:

(( يا رب، إني أشكو إليك قلة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين، إلى من تكلني؟ أإلى عدوٍ ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي ) ).

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

الطفل يفرح بالخشخيشة، باللعبة، يفرح بحبة حلوى تعطيها له، تكون دمعته على خده فيضحك، والكبير يفرح ببيت، بسيارة، بوظيفة، بزواج، أما المؤمن فيفرح برضاء الله عزَّ وجل، فما هناك منصب أرفع عند الله من أن يقال: فلان رضي الله عنه.

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}

(سورة الفتح: من الآية 18)

ليس ثناء من الله أبلغ ولا أعظم من قوله تعالى:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }

(سورة القلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت