فهل يقبل منك أن تقول: هكذا شأن الناس كلهم يا أخي، وأنا واحد من الناس، هكذا التقاليد الآن، هكذا العادات، هكذا ما تعارف عليه الناس، هكذا نشأنا يا أخي، هكذا العادات، هكذا التقاليد، كل الناس مخطئون؟
اسمع قوله تعالى:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) }
(سورة الزمر)
يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، يعلمون التجارة والصناعة، والزراعة، وكسب المال، وانتهاز الفرص، وأصول الحياة، وكيف يتنعمون بها، وكيف يشترون الأجهزة المتنوعة في البيت، هذا كله يعرفونه، ولكنهم يجهلون المصير، يجهلون ساعة يوم يقوم الناس لرب العالمين، فالعبرة أن تعرف الحقيقة كلها لا أن تعرف شطرها، الله سبحانه وتعالى لم ينف عن الكفار شطر الحقيقة قال:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
(سورة الروم)
2 ـ الكثرة مذمومة في القرآن:
قد تلتقي بدكتور يحمل شهادة بورد، ومع ذلك لا يعلم عن الآخرة شيئًا، يعيش لحظته، يعيش حياته الدنيا، لا يستطيع أن يفكر أبعد من الموت، يظن الموت نهاية الحياة، ولا شيء بعد الموت، هذا ليس علمًا، هذه حرفة، وليس علمًا، العلم أن تعرف الحقيقة كلها، فقوام البناء حديد وإسمنت، إذا تعلمت أن الإسمنت له نسب معينة وطبقتها، وأغفلت الحديد ينهار البناء، البطولة أن تعرف الحقيقة كلها من كل جوانبها.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) }
(سورة الزمر)