توازن القوى، شرق وغرب، فلما اختل هذا التوازن، وصار هناك قوة واحدة، فقَدْنا هذه النعمة؛ اللهمَّ عرفنا نعمك بكثرتها لا بزوالها، لابدَّ من أن نعرف النعم، إما أن نعرفها بوفرتها أو بزوالها.
القرآن كلام الله وحبله المتين ومنهجه للعالمين:
شيءٌ آخر: هذا القرآن كلام الله، وحبل الله المتين، والصراط المستقيم، ومنهج ربِّ العالمين، والنور المبين، غنىً لا فقر بعده، ولا غنىً دونه، من أوتي القرآن فهمًا وتفسيرًا فرأى أن أحدًا أُوتي خيرًا منه فقد حقَّرَ ما عظَّمه الله عزّ وجل؛ أهل القرآن أهل الله، أنت حينما تأتي إلى بيتٍ من بيوت الله لتتعلم كلام الله فلا شيء في حياتك يعلو على هذا الهدف؛ لاشيء، أي أهم ألف مرة من أن تؤدي امتحانًا جامعيًا يُبنى عليه مستقبلك، إنك تتعرف إلى كلام الله، إلى منهج الله، إلى افعل ولا تفعل، هذا حرام وهذا حلال، فلذلك يقول الله جلَّ جلاله:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (1) }
(سورة الأنعام)
نحمد الله على أنه أَوْجد الكون، وفي المستوى نفسه:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ (1) }
(سورة الكهف)
أي أن الكون كلُّه في كَفَّة وهذا القرآن في كفة، الكون خَلْقه والقرآن كلامه، لا معنى لخلق الكون من دون منهجٍ تسير عليه؛ يتَّضحُ هذا في قوله تعالى:
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) }
(سورة الرحمن)
ترتيب تعليم القرآن مع خلق الإنسان ترتيبٌ رُتَبي وليس ترتيبًا زمنيًًّا:
يا رب كيف تعلِّم الإنسان القرآن قبل أن تخلقه؟ ليس هذا هو المعنى ..
{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) }
(سورة الرحمن)