فهرس الكتاب

الصفحة 8494 من 22028

هذه الجملة: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} ، قال العلماء:"استثناء المشيئة محمولٌ على أن الأشياء ثابتة لا بذاتها، ولكن بمشيئة الله سبحانه وتعالى"، فأنت مثلًا ترى هذه الطاولة من الخشب تتركها مئات السنين تبقى على حالها كما هي، هذا الخشب له صفات ثابتة، أي أن قِوامه متين، ولا يتأثَّر بالهواء، ولا بأي شيءٍ آخر، ماذا تظن؟ أنها ثابتة على حالها بذاتها، يجب أن تقول: إلا ما شاء الله، أي أنها ثابتة على حالها بمشيئة الله لا بذاتها، كما أنك تقرأ آية قرآنية:

{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) }

(سورة هود)

هذا ليس استثناء، هذا ليؤكِّد أن الأشياء ثابتةٌ لا بذاتها، ولكن بمشيئة الله، فأنت معمِّرٌ بيتًا في الطابق السابع ومطمئن، وهذا البيت مُلك لك، ودفعت ثمنه، وانتهيت، وأسعاره ارتفعت، وإسمنته مسلح بالحديد، وفي المتر المربَّع وضعت سبعة أكياس من الإسمنت، فتماسك الإسمنت بمشيئة الله عزَّ وجل، وبقاء الحديد حديدًا بمشيئة الله عزَّ وجل، تقول: هذا البيت قِوامه جيد إلا ما شاء الله، معنى إلا ما شاء الله أي ليس بذاته قائمًا، لكنَّه قائمٌ بمشيئة الله، فلو أن الله سبحانه وتعالى غيَّر صفات الحديد لوقع البناء، ولو غيَّر تماسك الإسمنت لوقع البناء، ولو غيَّر استقرار الأرض لوقع البناء، فالإنسان المؤمن الموحِّد ولو سكن بيتًا ووضع في أساساته أربعة أضعاف الكميات القانونيَّة، والحديد بثخانة اثنني عشر ميليمترًا فهذا بمشيئة الله، وهذا الاستثناء الذي أراده الله سبحانه وتعالى إذا تحدَّث عن شيءٍ دائم قال:

{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ}

(سورة هود: من الآية 107)

وإذا دخل أحد الجنة فبقاؤه فيها بمشيئة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت