أحيانًا الطفل الصغير يرى ثعبانًا مخيفًا، صورة الثعبان انطبعت على شبكيَّته، ولكنَّه لم يُدرِك ما هو، لذلك لا يخاف، ولا يتأثَّر، ولا ينفعل، وقد يُدرِك ما هو، وبين هذا الإنسان وبين الثعبان حاجز منيع، فلا يتحرَّك، لكن إذا انطبعت صورة الثعبان في شبكيَّة العين، وانتقلت هذه الصورة إلى الدماغ، والدماغ بحكم التجربة والمفهومات التي حصَّلها في سنيّ حياته أدرك أنه ثعبان، هل تعرفون ما دور العقل؟ دور العقل هو التحرُّك لاتقاء شرِّه أو للهروب منه، فمن لم يتحرَّك لم يعقل، ومن لم يعرف الخطر لم يُدرِك، ومن لم ير لم يُبصر، فالعين تبصر، والدماغ يُدرِك، والقلب يعقل.
أحيانًا تُصاب الشبكيَّة بتخريب، أو تصاب العين، أو عدستها، أو جسمها البلوري، أو خلطها المائي، أو خلطها الزجاجي، أو قرنيَّتها، أو قزحيَّتها بعطب، فهناك عمىً سببه تخريب جهاز العين، وقد تكون العين سليمةً مائة في المائة، لكن مركز الرؤية في الدماغ يُصاب بالعطب، هناك عمىً في الدماغ، وإذا جاءت الشهوات فختمت على القلب نقول: هناك عمىً ثالث هو عمى القلب، فإما أن تصاب العين بعطبٍ فتعمى، وإما أن يصاب الدماغ بعطبٍ فيعمى، تتعطَّل الرؤيَّة، وإما أن يصاب القلب الذي هو مناط العقل بعطبٍ، أو يحال بينه وبين الحقائق فهذا هو عمى القلب، والله سبحانه وتعالى يقول:
{فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) }
(سورة الحج)
2 ـ التعامل بين الإنسان والمحيط مبنيٌّ إدراك وانفعال وسلوك: