أحد العلماء قال:"إن قانون التعامل بين الإنسان والمحيط مبنيٌّ على ثلاث مراحل؛ إدراكٌ، انفعالٌ، سلوك"الإدراك أولًا من لم ينفعل فإدراكه غير صحيح، من لم يسلك فانفعاله غير صحيح، الناس درجات، أُناسٌ في غفلةٍ عن حقائق الدين، هؤلاء بعدوا عن الدين، أناسٌ ينفعلون، أي عندهم عاطفة دينَّة، يتأثَّرون، يتمنَّون نصر المسلمين، لكنَّ سلوكهم في البيت هوَ هو، لم يتحرَّكوا، هؤلاء لا يجديهم انفعالهم شيئًا، وعاطفتهم المتأجِّجة لا تنفعهم، فما لم يسلك طريق الحق ويبتعد عن طريق الباطل لا يُعدُّ المسلمُ مسلمًا حقًَّا، لذلك:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}
(سورة الأنفال: من الآية 72)
فربنا عزَّ وجل يقول هنا:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ}
3 ـ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
لم يقل: ومنهم من يسمعونك، بل يستمعون إليك، أي أنه جلس ليسمع، لكن السماع ينتقل من الأذن، إلى الدماغ، إلى القلب، قلبه مغلقٌ بالشهوة.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}
(سورة البقرة)
فالختم على القلب حكمي، لأن منافذ القلب مسدودةٌ بالشهوات، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمّ ) ).
[سنن داود]
إذًا:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ}
4 ـ ليس الصممُ صممَ الأذن: