وإذا التقيت بمؤمن، وقال لك: ليس في الأرض من هو أسعد مني، الحمد لله، أنا غارقٌ في نِعَمِ الله، فهذه الحالة تأويل قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا}
(سورة فصلت: من الآية 30)
ما هو التأويل إذًا؟ تحقُّقُ وعد الله ووعيده في الحياة، حيثما تحقق وعد الله ووعيده في الحياة فهذا تأويل الآية.
إن رأيت صاحب مالٍ عريض صودرت أمواله كلها، ورأيته على وشك الانهيار، فهذا تأويل قوله تعالى:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(سورة البقرة: من الآية 279)
هذا التأويل.
اقرأ القرآن الكريم، حيثما وردت آيةٌ فيها وعدٌ أو وعيد، حيثما وردت آية تأخذ شكلَ قانونٍ، أي علاقةٌ ثابتة بين متحولين، ثم رأيتها تقع في الحياة، فهذا هو التأويل، فالبطولة ليست بأن تصدِّق بالشيء بعد أن يحدث، مثلًا: بناء في وضع خطر براعة المهندس أن يكشف لك الخطورة قبل أن يقع البناء، فإذا وقع هل لك أن تكذِّب وقوعه؟ انتهى الأمر، من منا يكذب أن بناء وقع، لكن العلم يفيد قبل أن يقع البناء عندئذٍ تخلي البيت من السكان، والحقيقة أنها إذا وقع التأويل لم ينفع ذكاء، وانتهى الأمر.
فرعون نفسه لما أدركه الغرق قال:
{حتى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}
(سورة يونس: من الآية 90)
فقال له الله تعالى:
أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
هذا الإيمان جاء بعد فوات الأوان، جاء في وقتٍ غير مناسب، هذا الإيمان لا يجدي ..
{وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ}
(سورة النساء: من الآية 18)