هذه آية، متى يأتي تأويلها؟ إذا صودر المال كله، أو احترق، أو تلف، أو دمِّر، تدمير هذا المال تأويل الآية، إذًا: هم كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، لكن تأويله لم يأتِ بعد، هذه (لما) ، حرف جزم مثل لم، وعندنا في علم النحو: لما، ولام الأمر، ولا الناهية، حروف جزم تجزم الفعل المضارع، و تختص لما بوضع دقيق فمثلًا إذا قلت: لم يحضر المدرس، فهذه (لم) تنفي الفعل المضارع وتجعله ماضيًا، يُسَمّونها حرف جزمٍ، ونفيٍ، وقلب، نفت حدوث الفعل، وجزمته، وقلبت معناه من المضارع إلى الماضي، لم يحضر المدرس.
أما إذا قلت: لن يحضُر المدرس فهذه (لن) تنفي المستقبل مع أنها حرف ناصب، ولكنك إذا قلت: لما يحضر المدرس، أي حتى هذه الساعة لم يحضر، لكن احتمال حضوره قائم، مثلًا الساعة التاسعة يبدأ درسه، صار الوقت الآن التاسعة وخمس دقائق مثلًا، لا تقل: لم يحضر، هذا غلط باللغة، وإذا قلت: لن يحضر أيضًا غلط، كأنك علمت الغيب بهذه الطريقة، لو أنه خبَّر وقال: لن أحضر هذه الساعة تكتب للطلاب: لن يحضر المدرس لأداء الدرس هذه الساعة، لن للمستقبل، وإذا كان عدم حضوره في الماضي تقول: لم يحضر بعد ما مضت الساعة بكاملها، والساعة انشطبت، تكتب: لم يحضر المدرس، يوقع الموجه، تغيّب المدرس، أما إذا كان تأخره لمدة خمس دقائق فلا تقل: لم يحضر، ولا تقل: لن يحضر، ولكن ماذا؟ تقول: لما يحضر، أي حتى الآن لم يحضر مع أن احتمال حضوره لا يزال قائمًا.