من خلال هذا الشرح السريع تبيَّن أن معنى التأويل توجيه النص توجيهًا يليق بقائله .. فصحابي جليل يقول:"أنا أصلي بغير وضوء، وأحب الفتنة، وأكره اليقين، وأفر من رحمة الله، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء"، قالوا له:"ما هذا يا فلان؟!"، فدخل سيدنا عليٌ كرم الله وجهه على أمير المؤمنين عمر، وقال له:"يقول فلان: كذا وكذا!!"، قال له إنه يعني:"أنه يصلي على النبي بغير وضوء، ويحب الفتنة، وهي المال، لأن الله تعالى يقول:"
{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ}
(سورة التغابن: من الآية 15)
ويكره اليقين، واليقين هو الموت ..
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) }
(سورة الحجر)
ويفر من رحمة الله، يعني من المطر، وله في الأرض زوجةٌ وولدٌ ما ليس لله في السماء"، هذا التأويل أي أنك أولت الكلام بما يليق بصاحبه، الكلام لا يُحْمَلُ على نَصِّهِ يحمل على قائله."
إذا قال الله سبحانه وتعالى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
الفتنة معناها دقيق جدًا، ويليق بكمال الله عزَّ وجل، فالفتنة هي الامتحان وإظهار ما في النفس، إذا قال سيدنا موسى لرب العزة:
{إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ}
(سورة الأعراف: من الآية 155)
فيجب أن تُؤول هذه الآية، بمعنى هذا امتحانك وبلاؤك، لتكشف الناس، لتفرزهم، لتميز الخبيث من الطيِّب، هذا هو معنى الآية.
وإذا قال الله:
{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء}
(سورة فاطر: من الآية 8)
هذه تؤوَّل بمعنى أنه من يشاء من العباد أن يهتدي فالله عزَّ وجل يهديه، والإنسان مخير في أن يسلك أيًا من السبيلين.
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}
(سورة آل عمران: من الآية 7)
لذلك: