الحقيقة أن في الإنسان صفاتٍ عديدة بعضها مقبول، وبعضها جيد، وبعضها مرذول، من صفات الإنسان العقلية المرذولة أن يُكَذِّبَ قبل أن يحيط بالشيء علمًا، أي أن يحكم على الشيء قبل أن يعرفه، كيف يتم ذلك؟ إن هناك صفات خُلُقِيَّة مذمومة، وهناك صفات عقلية مذمومة، من الصفات العقلية المذمومة أن تكذِّب بالشيء قبل أن تعرفه، أن تستخف به دون أن تحيط به علمًا، أن ترُدَّهُ وأنت جاهلٌ به، هذه صفةٌ عقليةٌ ذميمةٌ في الإنسان، من صفات السُذَّج، من صفات عامة الناس، من صفات الدَهْمَاء، من صفات المتخلِّفين عقليًا، أما أن تكذِّب بالشيء قبل أن تعرفه، قبل أن تحيط به علمًا، قبل أن تدرك حقيقته، قبل أن ترى أبعاده فربنا سبحانه وتعالى ذمَّ هؤلاء الذين كذَّبوا بالقرآن قبل أن يعلموه، وكم من إنسانٍ في هذا العصر لا يعرف حقيقة هذا الكتاب، يقول: هذا الكتاب ليس لهذا العصر، فيه غيبيات، لو عرف أن سعادته كلها، لو عرف أن سعادته وسعادة مجتمعه، والإنسانية جمعاء منوطةٌ بتطبيقه لاختلف الأمر، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}
2 ـ الحقيقة إما منقولة وإما مبادَر إليها:
في هذه الآية شيئان هامان بارزان .. الشيء الأول: إن الإنسان أحيانًا يبادر مبادرة ذاتية لمعرفة الحقيقة، وأحيانًا تُنْقَل إليه الحقيقة، إذا كان قد بادرها أو نقلت إليه، وعقلها، وطبقها فهو في خير، أي سواءٌ عليك أفكرت تفكيرًا ذاتيًا بربك وبآياته الكونية، واستنبطت من هذه الآيات أن لك ربًا عظيمًا، خالقًا قديرًا حكيمًا، سوف يعيد الخلق مرةً ثانية ليجزي كل إنسانٍ بما عمل، سواءٌ عليك أبادرت أنت لمعرفة الحقيقة أم نُقلت إليك الحقيقة، لابدَّ من أن تعرف الحقيقة، إما عن الطريق النظر، وإما عن طريق السمع، عن طريق النظر قال تعالى: