افعل ما شئت، كلُّه مسجَّلٌ عليك، كل من أموال الناس ما شئت أو ترفَّع عنها، انظر إلى الحرام ما شئت أو غُضَّ بصرك، قل الصدق أو اكذب، افعل ما شئت، كلُّه مسجَّلٌ عليك، أنت في دار عمل، وسوف تَرِدُ دار الحساب والشقاء، وسوف ترد دار الجزاء، لذلك قالوا:"الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف"، تشريف للمؤمن، ودار عذابٍ لغير المؤمن ..
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
(سورة فصلت: من الآية 40)
{قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلْ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}
بدأه وسوف يعيده، بدأه وتجلَّت من خلاله أسماؤه الحسنى، وسوف يعيده ليتجلَّى عدله المُطْلَق، في الدنيا تجد فقيرًا وتجد غنيًا، هناك قوي وهناك ضعيف، فيها صحيح وفيها مريض، تجد إنسانًا له زوجة مطيعة، وتجد إنسانًا له زوجة مشاكسة، إذا انتهت الحياة بالموت، ولا شيء بعد الموت يقول هذا الفقير: يا رب لماذا خلقتني فقيرًا؟ ولماذا أغنيت فلانًا؟ ما ذنبي؟ وما ميزته؟ ويقول هذا الضعيف: لماذا خلقتني ضعيفًا؟
{يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}
نحن في دار امتحان، نحن في دار ابتلاء:
(( إنَّ هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء ـ لأنه مؤقَّت ـ ولم يحزن لشقاء ) ).
[ورد في الأثر]
لأنه مؤقَّت.
إذا دخل إنسان إلى بيت فخم جدًا ربع ساعة، هل يشعر أن هذا البيت له؟ لا، إنه جميل، ولكن ليس له، نحن في دارٍ مؤقَّتة، نحن مثلُنا كمثل راكب ناقةٍ جلس في ظل شجرةٍ فاستراح قليلًا، ثم عاد وركب .. ومشَى .. كن في الدنيا كأنَّك مسافر أو عابر سبيل، كن في الدنيا كأنك غريب.
إذًا: إعادة الخلق من أجل تحقيق العدالة ..