فهرس الكتاب

الصفحة 8420 من 22028

من جعلك ترى الأشياء المتحركة وأنت مرتاح؟ لو أنك ترى الشيء بعد أربعين سنتيمترا فقط ما قيمة هذه العين؟ بعد الأربعين لا تراه، قبل الأربعين لا تراه، لكن هذه العين تنظر إلى كل شيء، وترى كل شيء وهي مرتاحة، من جعل هذه الشبكية فيها مائة وثلاثون مليون عصية ومخروط، الذي أحصى مخاريط العين، وعصيَّاتها مُنِحَ جائزة نوبل في عام سبعة وستين وتسعمائة وألف للميلاد، في عام سبعة وستين هناك عالمٌ توصَّل إلى أن في شبكية العين مائة وثلاثين مليون من المخاريط ومن العصيات، يستقبل بعضها الألوان كلها، وبعضها يستقبل اللون الأبيض والأسود فقط، ثم من جمع هذه الشبكية في عصبٍ بصريٍ قوامه أربعمائة ألف عصب، تذهب إلى الدماغ؟ من جعل لك عينين من أجل أن ترى بهما البعد الثالث؟ أن ترى الأشياء مجسَّمة؟ أن ترى طولًا وعرضًا وعمقًا، من؟ إنك لن تستطيع بعينٍ واحدة أن ترى المسافات العُمقِية، لن تستطيع أن ترى البعد الثالث في عينٍ واحدة، ولكن العينين تريانك الأشياء مجسمةً، لا يزال هذا سر، إنك إذا صورت شيئًا بآلة تصوير فالصورة حجمها صغير، ولكنك ترى الشيء بحجمه الحقيقي، وعينك صغيرةٌ جدًا، كرةٌ صغيرة، ترى الجبل جبلًا، والجمل جملًا، والإبرة إبرةً، والنملة نملةً، ترى الشيء بحجمه، ولونه، وبعده، من خلق هذا؟

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ}

ومن زوَّدك بذاكرةٍ للبصريات؟ .. هناك ذاكرة للمسموعات، وذاكرة للمشاهد، تقول هذا المنظر رأيته من قبل، هذا الوجه أعرفه، هذا الكتاب قرأته، هذا الطفل شاهدته من قبل مع أبيه، من زودك بهذه الذاكرة؟ ألا يستحق منك العبادة؟ ألا يستحق منك الطاعة؟ ألا يستحق أن تكون محبًا له؟.

{وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ}

المعنى الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت