{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) }
(سورة الصف)
التجارة التي لا تبور هي أن تتاجر مع الله. مثل بسيط: مَلِك قال لمعلِّم: أعطِ ابني دروسًا وأنا أحاسبك. فهذا المعلِّم ضيِّق الأفق، بعد أن أعطى الابن درسًا قال له: أعطني أجرته. أعطاه الابن خمسمئة ليرة، والسعر مئتان فأعطاه خمسمئة، لكن الأب كان سيعطي هذا المعلِّم بيتًا ومركبةً وكل شيء أراده. فهو طمع بعطاء العباد، أما المؤمن الصادق يطمع بما عند الله. سأل النبي الكريم أحد الصحابة فقال له:
(("يا ربيعة سلني فأعطيك"فقلت: أنظرني حتى أنظر، وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة فقلت: يا رسول الله أسألك أن تدعو الله أن ينجيني من النار ويدخلني الجنة. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"من أمرك بهذا؟"قال: قلت: ما أمرني به أحد ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه فأحببت أن تدعو الله. قال:"إني فاعل فأعني بكثرة السجود ) )"
[رواه الطبراني عن ربيعة بن كعب]
مهما بدا لك الخير قليلًا فله عند الله أجرٌ كبير:
أنت حينما تخدم عباد الله لوجه الله لك عند الله أجرٌ لا يعلمه إلا الله، أما حينما لا تتحرَّك حركة إلا بالأجرة ليس لك عند الله من شيء.
{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ (110) }
{من}
تفيد استغراق الأجزاء الصغيرة، فهل هناك أقل من أن يجد إنسان قشَّة صغيرة على أرض المسجد فيضعها في جيبه؟ أقل من أن تجد نملة تسير على المغسلة فانتظرت حتى خرجت، ولم تغرقها بالماء، هذا عمل صالح.
{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ (110) }