فهرس الكتاب

الصفحة 8409 من 22028

وإليك على عز الطاعة: أحد التابعين كان يمشي مشيةً فيها اعتزاز، فظنَّها بعضهم أنها كِبْر، فقالوا:"يا فلان أَكِبْرٌ؟"قال: لا هذا عزُّ الطاعة"، الشاب المطيع لله عزَّ وجل يشعر بعزَّة وبمكانة لا يعلمها إلا الله، يحس أنه في رعاية الله، فإنك بأعيننا، يحس أن الله معه، أن الله آخذٌ بيده كلَّما عثر، أن الله يدافع عنه، أن الله يسدد خُطاه، يسدِّد أقواله وأفعاله، هذا عزُّ الطاعة .."

{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}

والنظر إلى ذلَّة المعصيَّة، سيدنا يوسف خرج في موكبه بعد أن صار عزيز مصر، وكانت قد رأت الموكب امرأة العزيز بعد أن شاخت، وخارت قواها، وتبدل حالها فقالت هذه الكلمة الشهيرة:"سبحان من جعل العبيد ملوكًا بطاعته ـ تعني أن يوسف كان عبدًا فصار عزيزًا ـ ومن جعل الملوك عبيدًا بمعصيته"، تعني نفسها.

إذًا إن كان أحد يريد عزًا لا يفنى فليطع الله عزَّ وجل، إذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتق الله، وإذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يديِ الله أوثق منك بما في يديك ..

{مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}

9 ـ لا عاصم إلا الله:

أي لا مجال للالتجاء لأحد أيا كان، فإن هؤلاء الذين عبدتموهم من دون الله عبادٌ أمثالكم، ضعاف، مثلًا: عصابة سرقةٍ لها زعيم له سلطة على أفراد العصابة وهيمنة وشأن، فلمَّا أُلقي القبض عليهم جميعًا صار زعيمهم واحدًا مثلهم، اقعد يقعد، ازحف يزحف، هرول يهرول الخ .... هذا الذي كان ذا هيمنة عليهم، صار كأحدهم هكذا الشركاء في الدنيا ..

{مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِمًا}

لهم وجوه أسود من الليل لشدَّة بعدهم ومعصيتهم وطغيانهم وما اقترفوه في حقِّ العباد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت