أي إن ثمار البغي إن كانت له ثمار، ثمار البغي لا تستفيدون منه إلا في الحياة الدنيا، والحياة الدنيا موقَّتة، لو أن إنسانًا اغتصب أرضًا، يزرعها، ويفلحها، ويجني ثمارها ويبيع الثمار فلا يستفيد منها إلا في الحياة الدنيا، فإذا جاء الموت انقطعت عنه وحُوسِبَ عليها ..
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
أتستأهل هذه الدنيا أن تأخذ ما ليس لك، ثم تُعَذَّب إلى الأبد؟
سألت مرَّة رجلًا قلت له: أجبني وأنصِف، لو أعطيناك مبلغًا من المال كبيرًا جدًا إلى درجة أنه يصعب إحصاؤه، وقلنا لك: تمتَّع فيه خلال خمسة أعوام في أي مكانٍ تشاء، وانغمس في كل الملذَّات والشهوات، ولا تدع مكانًا إلا وترِدُه، ولا ملهىً إلا وتسكنه، ثم لابدَّ من عذابٍ أليمٍ بئيسٍ لأسبوعٍ فوق طاقة التحمُّل، هل ترضى؟ قال: لا والله ولا ساعة، ولكن كيف ترضى العكس، أن تكون الحياة الدنيا محدودة، ومتعتها محدودة، والعذاب الذي تسبِّبه أبدي؟ لذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ}
4 ـ البغي يعود على صاحبه بالوبال:
البغي كلُّه عليك، عائدٌ عليك .. أحد الناس كان في حالة سُكْرْ شديد .. هكذا قرأت قصَّة في جريدة .. وهو سكران ذبح امرأته وخمسة من أولاده، أنا تصوَّرت أن أحدًا لم يدر به، وأن أحدًا لن يحاسبه، وأن أحدًا لن يقبض عليه، بعد أن ذهب السُكْرُ وصحا، ورأى هذه الزوجة المخلصة الأمينة الوفيَّة، الطيّبة الطاهرة، وهؤلاء الأولاد كالملائكة كلُّهم غارقون في دمائهم، تصوروا حالته عندئذٍ مثل هذا السكير لو أن أحدًا لم يحاسبه، فإنّ نفسه تحاسبه عندما يصحو
اعتدى إنسان على قريبته ذات يوم، فأخذوه إلى السجن، فذبح نفسه داخل السجن، قطع الوريد، ومات منتحرًا لشدَّة ألمه النفسي.