أحيانًا يكون عشرة أشخاص على وشك الموت عطشًا، وأحدهم توهَّم النبع في هذا المكان، وآخر توهمه في هذا المكان، وثالث توهمه في هذا المكان، ورابع أنكر وجود النبع، وهناك نبعٌ واحد في مكان محدد، الذي تطابق اعتقاده مع الحقيقة هو الذي ينجو، وما سوى ذلك يهلك، وفي وقتٍ محدود تعرف صدق هؤلاء العشرة، هذا الذي ادعى أنْ ليس هناك نبع، وكان هناك نبع خسر حياته، وهذا الذي ادعى أن النبع في هذه الجهة، ولم يكن في هذه الجهة خسر حياته وخسر آخرته، وهذا حال الناس اليوم، كلٌ يزعم أن السعادة في هذه الجهة، بعضهم يراها في المال، يكتشف بعد فوات الأوان أن المال شيء، ولكنه ليس كل شيء، وبعضهم يرى السعادة في العلو في الأرض، يكتشف بعد فوات الأوان أن العلو في الأرض شيء ولكنه وليس كل شيء.
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ) ).
[سنن الترمذي عن أنس بن مالك]
إذًا:
{فَاخْتَلَفُوا}
فإذا اختلفت مع أخ لك في المذهب، في المشرب، في الأسلوب، في الطريق، في الهدف، وكنت أنت على حق فهنيئًا لك أولًا، ونرجو أن يهتدي أخوك ثانيًا، لكن القضية قضية خطيرة، قال النبي عليه الصلاة لابن عمر:
(( ابن عمر، دِينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذي استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).
[كنز العمال]
وكلٌ يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقِرُّ لهم بذاكا
فالواحد ينظر إلى قيمه ومعتقداته، عقيدته صحيحة أم لا، هل يعتقد أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق، شقيهم شقي من الأزل، وسعيدهم سعيد من الأزل، وانتهى الأمر، تقول: فيم العمل إذًا؟ العمل صار تضييع وقت، هذه عقيدة خطيرة جدًا، هل تعتقد أن الله خلق الكافر كافرًا، وليس هناك أي تعديل؟ لماذا أرسل موسى إلى فرعون؟ أرسله تمثيلًا؟ فالإنسان يمتحن عقيدته، الخطأ في العقيدة خطير جدًا.