فهرس الكتاب

الصفحة 8372 من 22028

أي أن إذا كان الله لا يعلمهم فهم غير موجودين، الإنسان قد لا يعلم وجود هذا الشيء، والشيء موجود، قد تُمْسِك كأس ماء فتراه صافيًا، مع أن فيه ملايين الأحياء الدقيقة، فعدم رؤيتك لهذه الأحياء لا ينفي وجودها، وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود .. هذه قاعدة في الفلسفة .. لأن الإنسان محدود، لكن الله سبحانه وتعالى الذي أحاط بكل شيءٍ علمًا، الذي وسع كرسيه السماوات والأرض أي علمه، الذي يعلم السر وأخفى، إذا كان الله لا يعلم هؤلاء الشفعاء فهم بالتأكيد غير موجودين.

{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ}

هؤلاء الشفعاء:

{إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}

(سورة النجم: من الآية 23)

هذا اختلاقٌ من عندكم، هذا افتراءٌ على الله سبحانه وتعالى:

{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً}

1 ـ المعنى الأول:

هذه آية مهمةٌ، الناس أمةٌ واحدة، بمعنى أن فطرتهم واحدة، إمكاناتهم واحدة، إمكانات الناس كلِّهم واحدة، أي أن كل الناس عندهم استعداد أن يؤمنوا بالله عزَّ وجل ..

{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) }

(سورة طه)

لولا أن فرعون يملك إمكانية الهدى لما أرسل الله له موسى، هل أرسل موسى تمثيلًا؟ حاشا لله، أرسله لأن فرعون يملك إمكانية الهدى، الناس جميعًا أمةً واحدة، بمعنى أن بنيتهم النفسية واحدة، استعداداتهم واحدة، إمكاناتهم واحدة، فطرتهم واحدة، قوانينهم النفسية واحدة، وقد جُبِلت النفوس على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت