{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ}
(سورة فاطر: من الآية 2)
(( وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ) ).
[سنن الترمذي عن ابن عباس]
إذا تيقَّنْتَ أن أمورك كلها بيد الله فأنت موحِّد، أنا أقول: كلها، أمورك كلها لا بعضٌ منها، لقوله تعالى:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود: من الآية 123)
ما أسخف هؤلاء، ما أحمقهم، ما أشد غباءهم، ما أضلهم، ما أبعدهم عن الصواب ..
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ}
يروي التاريخ أن أحد التابعين عاصر أحد الولاة من قبل يزيد بن عبد الملك، فجاء هذا الواليَ أمرٌ لا يرضي الله عزَّ وجل، فاستشار هذا التابعي فقال له كلمة، قال له:"إن الله عزَّ وجل يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
أحد الولاة في عهد سيدنا عمر كتب إلى عمر بن الخطاب:"أن أُناسًا قد اغتصبوا مالًا ليس لهم، لست أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسَّهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلت"، فأجابه سيدنا عمر:"سبحان الله!! .. متعجبًا .. أتستأذني في تعذيب بشر؟ وهل أنا لك حصنٌ من عذاب الله؟! وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البيِّنة، فإن قامت فخذهم بالبينة، ثم ادعهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، فإن أنكروا فأدعوهم لحلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، وايم الله لأن يلقوا الله بخياناتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم".