فلم يدعُ، بل سبَّح الله، ونزَّهَهُ، ومجَّده، قال العلماء: تنزيه الله وتمجيده، وتسبيحه أحد أنواع الدعاء، لذلك النبي الكريم استنبط من هذه الآية دعاء الكَرْب، فإذا ألمَّت بالإنسان مصيبة يقول: لا إله إلا أنت العليم الحكيم، لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، لا إله إلا أنت ربُّ العرش العظيم، هذا هو الدعاء، ولكنه ما دعا، لقول الله عزَّ وجل في الحديث القدسي الشريف:
(( مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِين ) ).
[من سسن الترمذي عن أبي سعيد]
لما قال سيدنا يونس:
{أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ}
(سورة الأنبياء)
هذا دعاء، لكن سيدنا يونس شغله تعظيم الله سبحانه وتعالى، والاعتراف بذنبه عن طلب الخلاص ..
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
أي أن إذا وقع بضائقة قال له: سبحانك يا رب، ما أرحمك .. مصيبة قاسية جدًا .. سبحانك يا رب ما أعدلك، سبحانك يا رب ما أرحمك، سبحانك يا رب ما أحكمك، إنني صابرٌ لحكمك يا رب، هذا دعاء ويقتضي الإجابة، النبي الكريم استنبط من هذا الدعاء فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ:
(( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ).
[متفق عليه]