{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا}
التذكير الثالث: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ
فالإيمان عمل، هذا الذي يقول لك: أنا مؤمن، يجب أن تقول له: متى آمنت؟ كيف آمنت؟ ما الدليل على وجود الله؟ ما الدليل على ربوبيَّته؟ ما الدليل على ألوهيَّته؟ متى آمنت؟ هل خصصت وقتًا كل يوم كي تؤمن؟ هل جلست مع نفسك تتأمل في ملكوت السماوات والأرض؟ أمَّا أن يسمع الإنسان شيئًا فيقوله كما سمعه هذا لا يسمى إيمانًا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت)
الإنسان له أن يدَّعي أنه مؤمن، هذه بيده، كلمة يقولها: أنا مؤمن، لكن هل تظن أن الله سبحانه وتعالى سيترك هذا الإنسان يدَّعي أنه مؤمن، ولا يضعه في مواقف معيَّنة تكشف حقيقته، فربنا عزَّ وجل يقول:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا}
هؤلاء الذي عرفوا الله سبحانه وتعالى، هؤلاء الذين آمنوا به من خلال آياته، هؤلاء الذين فكروا في ملكوت السماوات والأرض، هؤلاء الذي ذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، هؤلاء الذين تعرَّفوا إلى الله في الرخاء، هؤلاء الذين بَهَرَتْهُم عظمتُه، هؤلاء الذين ملأت آياتُه نفوسَهم، هؤلاء الذين آمنوا، من لوازم الإيمان العمل الصالح، الإيمان دعوى برهانُه العمل الصالح ..
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}