لا يعلِّق أية أهميَّةٍ على ما بعد الموت، لا يقيم وزنًا لساعة اللقاء، لا يأبه للموت، لا يفكِّر في الآخرة إطلاقًا، لا يرجو رحمة الله، لا يرجو وعده بالجنَّة، لا يخشى وعيده بالنار ..
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}
هذا الموضوع يقول لك: لا يعنيني، هذا الموضوع خارج اهتمامي.
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
2 ـ المعرض عن الله راض بالدنيا مطمئنٌّ بها:
رضي أن يكون دخله وفيرًا، وصحَّته طيَّبة، وله زوجةٌ تروق له، وله أولادٌ يسيِّرُهُم كما يشتهي، كما هو، وله شأنٌ اجتماعي يعيش به ..
{وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا}
أي أن دخلهم الكبير طمأنهم، يقول لك: أمَّنَّا مستقبلنا، قال واحد: يوجد عندي مال لا تأكله النيران، أكلته النيران، وأمضى بقيَّة حياته متسوِّلًا، هكذا قال: لا تأكله النيران ..
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}
لا يريدون، تدعوه إلى الدين يُعْرِض، تغريه بمجلس العلم يقول: ليس عندي وقت، تخوِّفه من الموت فيقول لك: من هنا إلى يوم الله يفرجها الله، ضع رأسك مع الرؤوس وقل: يا قطَّاع الرؤوس، تقول له: الله عزَّ وجل قال، يقول لك: العلم قال غير ذلك، صار أخونا طرحه علميٌّ:
{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
جعلها منتهى أمله ..
(( مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ) ).
[سنن ابن ماجة عن عثمان بن عفَّان]