مَنْ خلق الليل والنهار؟ الله سبحانه وتعالى، كيف؟ بدوران الأرض حول نفسها، لو أن هذه الأرض وقفت عن الدوران لألغي الليل والنهار، صار وجهٌ من وجوهها نهارًا إلى الأبد، ووجهٌ آخر ليلًا إلى الأبد، فالوجه الذي يقابل الشمس مائتان وخمسون درجة فوق الصفر للأبد، والوجه الذي لا يقابل الشمس حرارته مائتان وخمسون درجة تحت الصفر للأبد، توقَّفت الحياة، إذًا: الليل والنهار آيتان من آيات الله، لأن الأرض تدور حول نفسها.
لو كان محورها .. هكذا، ودورانها هكذا، والشمس هنا .. أيضًا مع أنها تدور لانعدم الليل والنهار، نصف الكرة الذي يدور هكذا، والشمس من هنا نهارٌ إلى الأبد، ونصف الكرة الثاني ليلٌ إلى الأبد، لتوقَّفت الحياة أيضًا على سطح الأرض، إذًا لا يكفي أن تدور، بل يجب أن تدور على محورٍ ليس موافقًا لمستوى الدوران من أجل أن يكون هناك ليل ونهار متعاقبان، ولو أن الأرض وقفت يوجد ليل ونهار، ولكنَّهما غير متعاقبين، شيء دقيق جدًا، لو أن الأرض توقَّفت عن الدوران فهنا نهار، وهنا ليل، والشمس من هنا، لكن هذا الليل والنهار ليسا متعاقبين، لو أن الأرض دارت على محورٍ موازٍ لمحور الدوران لكان هناك ليل ونهار، لكنَّهما ليسا متعاقبين، أما الآية:
{إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
أي أن في تعاقب الليل والنهار، ولا يتعاقب النهار والليل إلا إذا كان المحور .. هكذا .. لو أنه هكذا، عموديٌّ على مستوي الدوران، والشمس هكذا، الأرض تدور هكذا، لصارت هذه المنطقة صيفًا إلى الأبد، هذه ربيع إلى الأبد، هذه شتاء إلى الأبد، الأرض هكذا تأتيها أشعَّة الشمس عموديَّة في خطِّ الاستواء ومائلة في القسمين الشمالي والجنوبي، إذًا: لأصبحت الفصول ثابتة في كل بقعة، هذا المكان أمطارٌ وثلوج إلى الأبد، وهنا شمسٌ محرقةٌ إلى الأبد، وهنا ربيعٌ دائم، وهنا خريفٌ دائم، هذا شيء مستحيل.