فَهِمَ العلماء أن هذا البخار يصعد إلى السماء ويرجع مطرًا، هذا المعنى الذي يتناسب مع معطيات ذلك العصر، ثم فهموا أن هذه الموجات الكهرطيسية تصعد إلى السماء فترُدُّها طبقة الأثير، ولولا هذه الطبقة التي ترجع هذا البث لما كان هناك إذاعة ولا نقل صورة عبر الفضاء ..
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) }
(سورة الطارق)
ثم اكتشف العلماء أن كل كوكبٍ في الكون يسير في مسارٍ مُغْلَق، معنى مسار مغلق أنه يرجع إلى مكان انطلاقه بعد حين، فالصفة الجامعة المانعة الشاملة لكل الكون أن السماء ذاتُ رجعٍ ..
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) }
(سورة الطارق)
3 ـ الإعجاز البلاغي:
الطريقة كي تؤمن أن هذا القرآن كلام الله هو الإعجاز؛ الإعجاز الإخباري، الإعجاز العلمي، الإعجاز البلاغي ..
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا (6) }
(سورة هود)
احذف (مِن) الكلام ليس قرآنًا، لأن من تفيد استغراق أفراد النوع، احذف (ما) و (إلا) ليس قرآنًا، لأن أسلوب النفي والاستثناء يفيد الحصر والقصر، لو ألغينا النفي والاستثناء فقد ألغينا القصر، اِحذف (على) .. ما من دابةٍ إلا الله يرزقها .. ليست قرآنًا، لأن حذف (على) أَلغى الإلزام الذاتي لله عزَّ وجل، قل: الدواب صار محدودًا (أل) العهد، بعض الدواب، الدواب الأهلية، أما جاءت دابة منكَّرة، مُنَكَّرة تنكير شمول؛ قد تقف أمام آيةٍ ترى فيها إعجازًا بلاغيًا، هنا استثناء، هنا حصر، هنا قصر، هنا تقديم، هنا تأخير، قال تعالى:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ (5) }
(سورة الفاتحة)
إذا قال: نعبد إياك .. هل يختلف المعنى؟ يختلف اختلافًا كبيرًا، إذا قلت: نعبد إيَّاك يا رب، لا يمنع أن نعبد غيرك، أما إذا قلت:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ (5) }
(سورة الفاتحة)
قدَّمت إياك على الفعل، أي لا نعبد إلا أنت ..
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ (59) }
(سورة الأنعام)