إنسان أكرمك فهذا من بعد إذنه، إنسان سبّب لك متاعب فهذا من بعد إذنه، إنسان أفسد عليك، أجبروك على دفع مائة ألف، فمن بعد إذن الله، إنسان سبّب لك أن يُكتَب بك ضبط، فالتسعيرة ليست مضبوطة فمن بعد إذن الله.
{مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ}
إنسان ضايقك من الجيران فمن بعد إذن الله، إنسان خوَّفك فمن بعد إذن الله، آخر أكرمك فمن بعد إذن الله، واحد أعطاك عطاء ثمينًا فمن بعد إذن الله.
{مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ}
فهذا هو التوحيد، الدين كله توحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وَحِّد تسترح.
{فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ}
(سورة الشعراء)
أي أن هذا أساس الإيمان، لا يستطيع إنسانٌ ما؛ مهما كبر شأنه، مهما كان قويًا، مهما كان جبارًا، لا يستطيع إنسانٌ ما أن يصل إليك إلا بإذن الله، كن مع الله ترَ الله معك ..
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا ... فإن منحنا بالرضا من أحبنا
ولُذ بحمانا و احتمِ بجنابنا ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
3 ـ توكَّل على الذي كلُّ الأمر بيده:
ما مِن حالة أجمل من أن يكون المؤمن لائذًا بحماية الله، قل هذه الكلمات في السجود: يا رب ليس لي إلا أنت، لا تتكل على شيء، لا على علمك، ولا على مالك، ولا على شأنك، من اتكل على شيءٍ وكله الله إليه، هو شرك، إما أن تشرك نفسك مع الله، وإما أن تشرك مخلوقًا آخر مع الله، وفي كلتا الحالتين لابدَّ من أن يؤدِّبك الله سبحانه وتعالى، كطالب متفوق بالهندسة ومقصِّر بالجبر، قال له: يا رب الهندسة علي، لكن الجبر عليك، أنا ضعيف بالجبر، دخل على الامتحان أخذ بالهندسة صفرا، في العام القادم قال: يا رب الهندسة والجبر عليك، من اتكل على شيءٍ أوكله الله إليه.
{مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ}