أما أن يكون الرسول ملكًا فهذا شيءٌ غير واقعي، لا يستجيب له أحد، لا يصدقه أحد، لا يأخذ بكلامه أحد، لأن الحجة الكبرى أنك ملك ونحن بشر، والذي تقوله لا نستطيع تطبيقه لأنك لست مثلنا، لكن الله سبحانه وتعالى أرسل رسولًا منهم، رجلًا منهم، ولو كان هذا الرجل من غير قبيلتهم، من بلدٍ بعيد لشكوا به، وظنوا فيه الظنون، رجلٌ نشأ بين أظهرهم يعرفون صدقه، ونسبه، وأمانته، وعفافه، ويعرفون طهارته، وهو إنسانٌ يحس بما يحسون، ويغضب لما يغضبون، يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى أتعجبون؟!.
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ}
1 ـ القرآن فيه إنذار للناس:
أي أن هذا الكتاب فيه إنذارٌ وفيه بشارة، إنذارٌ للضال بأنه سيدفع ثمن ضلاله كبيرًا، إنذارٌ للعاصي بأنه سيدفع ثمن معصيته غاليًا، إنذارٌ للبعيد عن الله عزَّ وجل بأنه سيشقى في الدنيا والآخرة، وهذا إنذار من عند الله.
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا (87) }
(سورة النساء)
ومن أوفى بعهده من الله؟ الرحيم، العليم، الغني، القدير يقول لك: انتبه وراءك يومٌ عسير.
{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) }
(سورة المدثر)
ساعة اللقاء، ساعة نهاية الحياة، ساعة كشف الغطاء، ساعة رؤية الحقيقة.
{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) }
(سورة المدثر)
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ}