كما لو أنَّ جامعة أُنْشِأت وكلَّفت ألوف الملايين؛ من قاعات المحاضرات، إلى مختبرات، إلى حدائق، إلى مكتبات، إلى بيوت للطلبة، فهل من العجب أن تسخِّر هذه الجامعة مرشدًا اجتماعيًا لكل طالب، أو لكل خمسة طلاب؟ وهذا ما تفعله الجامعات، هذا الطالب في الجامعات الراقية لا يستطيع أن يقطع أمرًا في شأن اختصاصه إلا بعد موافقة هذا البروفسور، لماذا؟ لأن الجامعة في أعلى مستوى، وهدفها تخريج الطلاَّب بأعلى مستوى، فربنا عزَّ وجل خلق هذا الكون؛ خلق المجرَّات، ألف مَليون مليون مجرَّة، وفي المجرَّة مَليون مليون نجم، خلق الشمس والقمر، والأرض والسماء، والبحار والجبال، ويترك هذا الإنسان هملًا بلا توجيه، بلا إرشاد، بلا تبيين، بلا تعريف، بلا هدى، بلا منهج، بلا كتاب، تركه هكذا ضائعًا؟ هذا مما يعني كلمة:
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا}
لابدَّ من أن يكون هناك أنبياء، لأن الله رحيم، بسبب رحمته وحكمته، ولأنه خلقنا ليسعدنا فلابدَّ من أن يبعث لنا أنبياء، ورسلًا، وكتبًا، ومناهج، ودعاة ..
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ}
أي أن الذي ينكر بعثة النبي عليه الصلاة والسلام يُنْكِرُ رحمة الله سبحانه وتعالى، ينكر حكمته، ينكر قيمة النبي، ينكر قيمة نفسه، أنت غالٍ على الله كثيرًا، ولأنك غالٍ على الله عزَّ وجل أرسل لك رسلًا، وبعث إليك قرآنًا، وبعث لك أناسًا متفرِّغين للدعوة إلى الله ..
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ}
(سورة الأنفال: من الآية 23)
علم فيك الخير فأسمعك، تعجب تقول:
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاسَ}
1 ـ ما هو الإنذار؟
الإنذار لفت النظر لخطر سيقع بعد فَسْحَةٍ من الوقت، هذا هو الإنذار ..