فالعبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية، لما النجاشي سأل سيدنا جعفر: حدثني عن الإسلام؟ قال له:
(( أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ) )
[أخرجه ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب]
إن حدث فهو صادق، إن عاملك فهو أمين، إن استثيرت شهوته فهو عفيف.
(( فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار ) )
[أخرجه ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب]
هذه هي العبادات التعاملية، والعبادة الشعائرية كالصلاة والصوم والحج والزكاة لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية، لذلك الإيمان هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، لأنه ما فرّغ قلبه من حب الدنيا، لأن الشهوات أعمته وأصمته، لأن انغماسه بالشهوات جعله لا يعي على خير.
{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ} من هؤلاء المنافقين، من يقول سرًا: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} ، كلام عادي، لأن قلبه مفعم بالشهوات، هذه الشهوات حجاب عن رب الأرض والسموات.
{وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} ، لأنهم على صواب، لذلك من أدق الآيات التي ينبغي أن ننتبه إليها قوله تعالى:
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
[سورة الممتحنة الآية:5]