وينبغي أن أؤكد على أنه من دعا إلى الله فعليه أن يدعو بعلم، الدعوة إلى الله تحتاج إلى علم مكين، وتحتاج إلى إخلاص، لأن الله عز وجل حينما قال:
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}
[سورة النمل الآية: 19]
قال علماء التفسير:"الله عز وجل يقبل العمل الصالح إذا كان خالصًا وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنة، فإذا كان خالصًا ولم يكن موافقًا للسنة لا يعد عملًا صالحًا، إذا كان وفق السنة ولم يكن خالصًا لا يعد عملًا صالحًا، فالإخلاص ومطابقة السنة كلاهما شرط لازم غير كافٍ".
إذًا قوله تعالى: {كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} ، تعلم وعلم.
(( خيرُكمْ من تعلّمَ القُرآنَ وعَلَّمَهُ ) )
[أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن عثمان بن عفان]
هذه في اللغة اسم تفضيل، خيركم على الإطلاق من تعلم القرآن وعلمه، لأن هذا القرآن تعليمات الصانع، هذا القرآن فيه أسباب نجاحنا، أسباب تألقنا، أسباب سعادتنا، أسباب حفظنا، أسباب رقينا، إذًا ما من عمل أعظم عند الله من الدعوة إلى الله بعلم، وبإخلاص، وبحكمة {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .
طبعًا قد يتوهم متوهم أن الدعوة إلى الله يجب أن يكون خطيب مسجد حصرًا، أو له مكانة كبيرة، لا، أي مؤمن على الإطلاق، بأي حجم، مكلف أن يدعو إلى الله، والنبي قال:
(( بلِّغُوا عني ولو آية ) )
[أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]
أنت استمعت في خطبة الجمعة إلى تفسير آية، تأثرت بها كثيرًا، هذه الآية مع تفسيرها انقلها إلى زوجتك، إلى أولادك، إلى جيرانك، إلى من حولك، إلى إخوانك بلقاء خلال أسبوع هذا:
(( بلِّغُوا عني ولو آية ) )
وهذا معنى قول الله عز وجل: