فهرس الكتاب

الصفحة 8174 من 22028

وأنا أقول دائمًا: والبطولة أيضًا أن تكون الرحمة عامة، أودع الله في كل أب محبة أبنائه، في كل زوج محبة زوجته، فهذه الرحمة التي أودعها الله فيك هذه عطاء ابتدائي، ليس بطولة منك، لكن البطولة أن تكون رحمتك عامة تسع كل الخلق.

أنت مثلًا بمحل ابنك لا تسمح له أن يحمل شيئًا فوق طاقته، أما عندك موظف صغير فتكلفه أن يحمل فوق طاقته، هذا تناقض.

مرة قال لي إنسان: هذا الذي عندي لا أسمح له أن يغادر قبل نهاية الدوام، طلب مني أن يغادر قبل ساعة حتى يدرس بمدرسة ليلية فلم أسمح له، إذا تعلم يفقس، أما ابنه فدفع له مليون ليرة بمدرسة خاصة، هذا موقف حقير، أنت تعامل ابنك معاملة غير معاملة الناس، علامة المؤمن أن يعامل الناس برحمة وعدل وإنصاف، وهذا ميزان لنا جميعًا، هل تعامل الآخرين كما تعامل أقرب الناس إليك؟ الإيمان هكذا رحمة عامة، هناك رحمة خاصة، لكن هذه الرحمة الخاصة في المؤمن لا تلغي الرحمة العامة، والرحمة العامة في المؤمن لا تلغي الرحمة الخاصة.

إذًا أصل هذا الدين الاتصال بالله، ومع الاتصال بالله اشتقاق الكمال الإلهي، ومع هذا الكمال تسعد بهذا الإيمان وتُسعد من حولك.

{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} ، هذا امتحانات، والأصح أن أوصاف المؤمنين أو أوصاف الأنبياء والمؤمنين في كتاب الله مقاييس لنا جميعًا.

مثلًا: لو أن لك صديقًا أصاب شيئًا من الدنيا بالحلال، مال، درجة عالية بالتعليم، أو كان زواجه ناجحًا جدًا، أو كان عمله جيدًا، هل تتألم؟ لمجرد أن تتألم فهذه صفة في المنافقين، والدليل:

{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}

[سورة آل عمران الآية:120]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت