فهرس الكتاب

الصفحة 8173 من 22028

وكنت أضرب هذا المثل: لو أنك رأيت في الطريق ثلاثة شبان، أحدهم ابنك، والثاني ابن أخيك، والثالث لا تعرفه، والثلاثة يدخنون، على من ينصب غضبك؟ على ابنك أولًا، وبعدها على ابن أخيك، والثالث لا يعنيك.

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} ، التأوه هو التألم، فالإنسان كلما ارتقى مقامه عند الله تتسع دائرة اهتمامه، فقد يهتم الإنسان بنفسه فقط، أرقى من هذا يهتم بأسرته، أرقى من هذا يهتم بالأسرة الكبيرة الواسعة، أرقى من هذا يهتم بأهل بلده، أما الأنبياء فيهتمون بكل البشر.

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

[سورة الأنبياء]

فبقدر اتساع دائرتك يعلو مقامك عند الله، وبقدر ضيق هذه الدائرة ينخفض مقامك عند الله عز وجل، وكلما ارتقى المؤمن بسلم الإيمان تتسع دائرة اهتمامه.

وللتوضيح أكثر: كيف أن الإنسان إذا ارتفع في الفضاء تتسع الرؤية، أنا مرة دخلت إلى قطر رأيت طرطوس وصيدا بنظرة واحدة، تقريبًا مئات الكيلومترات بنظرة واحدة.

كلما ارتفع مكان الإنسان تتسع الرؤية، وكلما ارتفع مقام الإنسان تتسع اهتماماته الإنسانية، هذا الذي يحمل همّ الأمة، هذا الذي يحمل همّ من حوله، إنسان كبير عند الله عز وجل، فالإنسان يكبر، أو قلبه يكبر، ويكبر، ويكبر، ولا نرى كبره، فيتضاءل أمامه كل كبير، ويصغر ويصغر، ويصغر، ولا نرى صغره، فيتعاظم عليه كل حقير، البطولة أن هذا القلب قلب المؤمن قد يتسع لعدد كبير من الخلق.

إذًا صار أواهًا، يتألم للخلق، يتألم لضياع الخلق، يتألم لانغماس الخلق بالمعاصي والآثام، يتألم لمصير الخلق حينما غفلوا عن الله عز وجل، فهذا درس لنا جميعًا، كلما اتسعت دائرة اهتمامك، كنت عند الله كبيرًا، وكلما ضاقت هذه الدائرة كنت عند الله صغيرًا، وهذه الرحمة التي يشتقها المؤمن من الله عز وجل هي التي توسع اهتمامه، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ ... لَهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت