{الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، أدق ما في الآية أن المعروف لِمَ سمّى الله بعض الأمور معروفًا؟ قال: لأن الفطر السليمة تعرفها بداهة، الإنسان إذا كان بارًا بأمه بكل الشرائع، بكل العصور، شيء بديهي، إذا كان محسنًا، إذا كان منضبطًا، شيء بديهي، فالمعروف جاء وحي من الله، لكن الفطر السليمة تعرفه بداهة، هذا تطابق الفطرة مع الشرع.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}
[سورة الروم الآية: 30]
عندك فطرة لكن لا تطابق الشرع، لذلك أحد أسباب سعادة الإنسان إذا أطاع الله تطابقت خصائص نفسه مع منهج الله عز وجل.
{الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ، المعروف ما تعرفه الفطر السليمة من دون تعليم، والمنكر ما تنكره الفطر السليمة ابتداءً.
إنسان جائع جدًا، وأمه مثله جائعة، أحضر طعامًا و أكله وحده، بكل الشرائع، بكل النظم، بكل الثقافات، هذا عمل غير مقبول، تنكره الفطر السليمة.
إذًا: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه} ، الله له حدود، فالبطولة أن تقف عند هذه الحدود، بل أن تدع مسافة أمان بينك وبين هذه الحدود، وهذا معنى قوله تعالى:
{حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}
[سورة البقرة الآية: 187]
دع بينك وبينها مسافة أمان، كيف أن التيار الكهربائي - ثمانية آلاف فولت- يجب أن تبتعد عنه ثمانية أمتار وإلا يجذبك، كذلك المعاصي فيها قوة جذب، فإذا أبقيت بينك وبين المعصية هامش أمان فأنت في سلام.
لذلك: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} ، أي يبتعد عنها مسافة تمنعه أن يقع فيها.
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ، ينتظرهم كل خير.
(( استقيموا ولن تُحْصُوا ) )
[رواه ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]