{السَّائِحُونَ} أكل طعامًا فكر فيه، ألقى نظرة على البحر فكر بالبحر، ألقى نظرة على الجبل فكر بالجبل، رأى حيوانًا أليفًا فكر بهذا الحيوان، رأى نباتًا جميلًا فكر بهذا النبات، يعيش مع الصانع لا مع الصنعة، العالم الغربي يعيش مع الصنعة فقط.
مرة قالوا: إن الثقافة الغربية سخرت الطبيعة لشهوات الإنسان، ثقافة تسخير، أما ثقافة المسلمين فثقافة معرفة الصانع، الخالق، فأنت إذا عرفت الخالق عرفت كل شيء.
الآن {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} قال بعض العلماء: لماذا أخذ الله من الصلاة الركوع والسجود؟ لأن الإنسان إذا كان واقفًا في الصلاة، هناك وقوف بغير الصلاة، إنسان واقف بمحله التجاري، واقف في بيته، فالوقوف مشترك بين الصلاة وبين غير الصلاة، والقعود قاعد ببيته على كنبة، على كرسي، على الأرض، أما الشيء الذي لا تفعله إلا في الصلاة فالركوع والسجود، والله عز وجل قال: {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أخذ من الصلاة ما تتميز به، {الرَّاكِعُونَ} ، والحقيقة:
(( لكل سورة حظها من الركوع والسجود ) )
[رواه أحمد عن أبي العالية]
أنت إذا قرأت قوله تعالى بعد الفاتحة في الصلاة:
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
[سورة الإسراء الآية:53]
أنت ما قلت له:
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}
[سورة الفاتحة]
الله أكبر، ركعت، معنى الركوع يا ربي سمعًا وطاعةً لهذا الأمر، {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ، هذا الركوع متعلق بالآية التي قرأتها، ركوع الإنسان في الصلاة مرتبط بالآية التي قرأها بعد الفاتحة، الآن سجدت: يا رب أعني على هذه الآية أن أطبقها، الركوع يعني نعبد، والسجود نستعين.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
[سورة الفاتحة]
الركوع نعبدُ والسجود نستعين.