[سورة البقرة الآية: 245]
إذًا:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى}
أي هو منحك الحياة، واشتراها منك، إذًا هناك صفقة، هناك بائع ومشتر، مبيع ومادة، المشتري هو الله، والبائع هو الإنسان المؤمن، وأما الثمن فهو جنة عرضها السموات والأرض فيها:
(( ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]
المؤمن يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم يتوكل على الله وكأنها ليست بشيء:
لذلك المؤمن حينما يشعر أنه باع نفسه لله، كيف يتصرف بعدها؟ أضرب على ذلك مثلًا: لو أن لك بيتًا ملكك، بعته، فالذي اشتراه أراد أن يلغي حائطًا بين غرفتين، هل تستطيع أن تعترض عليه؟ لو أراد أن ينشئ غرفة زائدة، أي إجراء في هذا البيت لأنه تملَّكه فأنت كبائع ليس لك الحق أن تعترض عليه، هذا المثل للتقريب.
ما دمت قد بعت نفسك لله بيعًا حقيقيًا، وبيعًا قطعيًا، فإذا اختار الله لك دخلًا محدودًا، أو زواجًا من دون أولاد، أو ذكورًا من دون إناث، أو إناثًا من دون ذكور، أو دخلًا فلكيًا، أو دخلًا محدودًا، أو مرضًا معينًا، أو مشكلة في حياتك، هذا كله من قضاء الله وقدره، فأنت إذا كان بيعك حقيقيًا بعت ربك عز وجل، طبعًا هذا لا يتناقض مع أن تعالج نفسك، هذا لا يتناقض مع أن تأخذ بالأسباب، ولكن حينما تأخذ بالأسباب ولا تستطيع بعد الأخذ بها أن تحقق الهدف، إذًا هذه مشيئة الله، هذه كلمة دقيقة جدًا.
المؤمن حينما تأتيه مشكلة يبحث عن حل لها، وحل ثان، وحل ثالث، فإذا لم تفلح كل الحلول، يقول: هناك حكمة بالغة بالغة من هذا الذي أصابني، أما أن تقول هناك حكمة قبل أن تفعل شيئًا فهذا عمل فيه تواكل، وعمل مرفوض في عالم المسلمين.
بالإسلام هناك حقيقة خطيرة جدًا: المؤمن الصادق عليه أن يأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم يتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
التوكل من أخطر صفات المؤمن: