فهرس الكتاب

الصفحة 8135 من 22028

{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}

[سورة الإنسان]

إذًا منحنا الله عز وجل النعمة الأولى نعمة الإيجاد، فنحن موجودون، والوجود نعمة كبرى، لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا، فلما أوجدنا، معنى ذلك أنه أوجدنا ليسعدنا وهذه نعمة كبيرة.

الله عز وجل منح الإنسان الحياة و اشتراها منه:

لذلك العلماء قالوا: هناك نعم كبرى، أولها: نعمة الإيجاد، وثانيها: نعمة الإمداد، أمدك بكل حاجاتك، المادية، والمعنوية، القريبة، والبعيدة، ومع كل ذلك منحك نعمة الهدى والرشاد، دلك عليه.

إذًا أي إنسان على وجه الأرض يتمتع بنعم ثلاث، أولاها: نعمة الإيجاد، وثانيها: نعمة الإمداد، وثالثها: نعمة الهدى والرشاد، الله عز وجل أوجدنا، وأمدنا، وهدانا، ولكن هذا التمليك ملكنا أنفسنا، وملكنا أموالنا، المال مال الله، لكن الله ملكنا إياه، وليكون هذا التمليك أكيدًا وحقيقًا قال: أقرضني من هذا المال، هو مال الله عز وجل.

كيف بأب يعطي ابنه مبلغًا كبيرًا، ثم يقول له: أقرضني يا بني، المال مال الأب لو قال: ردّ لي بعض المال، لم يقل رد لي بعض المال، قال: أقرضني.

معنى ذلك الله سبحانه وتعالى منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الرشاد والهدى، ونعمة الإمداد، لكن الله عز وجل إذا أعطى لا يأخذ، وإذا منح لا يسترد، إذًا ملكك حياتك، وملكك مالك، الآن إذا بذلت حياتك في سبيل الله، إما ضعفًا، أو جهدًا، أو طاقة، أو قتلًا في سبيل الله، إن قدمت حياتك في سبيل الله، أو قدمت مالك، هذا العمل ثمّنه الله تثمينًا كثيرًا، لأنه عدّ حياتك ملكك، وعدّ مالك ملكك، ثم قال: ابذل هذه الحياة، ابذل جهدًا، أو وقتًا، أو مشقة، أو نفسًا، ابذل هذا المال أو بعضه، أو كله، فكأن الله سبحانه وتعالى منحك ثم استقرضك، فقال تعالى:

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت