فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 22028

لهذا الحديث روايات عدَّة: ذلك لأن عطائي كلام ـ كن فيكون ـ وأخذي كلام، أخطر ما في الحديث:

(( فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزّ َوَجَلّ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) )

[رواه مسلم عن أبي ذر]

الله عزَّ وجل أجلّ وأعظم من أن يكلك إلى مخلوقٍ مثلك فالأمر كله بيده وحده سبحانه:

أيها الأخوة الكرام الآية أصبحت:

{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ (105) }

المؤمن يتمنى الخير لكل الخلق، وإيمانه يقيِّده عن أن يفتك بأحد:

(( إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ) )

[مسند أحمد عن ابن الزبير]

لا يحب غير المؤمن الخير مهما كان قليلًا للمؤمنين، وهم يفتكون بهم ـ كما ترون ـ هذه حقيقة، لكن رحمة الله لا يمكن أن تكون بمشيئة أحد من خلقه، أي أن الله عزَّ وجل أجل وأعظم من أن يكلك إلى مخلوقٍ مثلك، ولو أنه وكلك إلى مخلوقٍ مثلك كيف يأمرك أن تعبده؟ قال تعالى:

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}

(سورة هود الآية: 123)

ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كلَّه بيده.

من الشرك أن تعقد الآمال على غير الله أو أن تتوجه إلى غيره:

قال تعالى:

{يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) }

رحمته تابعةٌ لمشيئته، والخير من الله وحده، لا يوجد خير في الأرض إلا من الله، وكل مسلم يعقد الآمال على غير الله سيخيب ظنُّه، وكل مسلم يتوجَّه إلى غير الله لينال منه الخير سيخيب ظنه، وهذا نوعٌ من الشرك:

{يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت