يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحه، هذه علامات قيام الساعة، فكل الأحاديث التي فيها أشراط الساعة الكبرى والصغرى إنما هي من قبيل إعلام الله له، وهذا مما يؤكد نبوته عليه الصلاة والسلام.
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، ينبئك بقيمة عملك، ينبئك بإخلاص عملك، مدى الإخلاص فيه، مدى الصواب فيه، مدى ما تبتغي به وجه الله فيه، العمل عمل، واضح، لكن له خلفيات، له أهداف، له شوائب، له انحرافات، لذلك:
{وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}
[سورة النمل الآية:19]
قال العلماء: العمل الصالح يرضى الله عنه بشرطين أن يكون خالصًا وصوابًا، خالصًا ما ابتغي به وجه الله، وصوابًا ما وافق السنة.
لذلك: {وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ} ، حقيقة عملكم، الإخلاص في عملكم، الصواب في عملكم، الهدف من عملكم، الخلفية، الأرضية، الملابسات، هذه كلها يعلمها الله عز وجل وآخرون، هذه للدرس القادم إن شاء الله.
والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ